شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 11

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج11 ص288

دار المعرفة - بيروت، 1379

تفرقوا إما لغزو أو سفر أو استفتاء فقلوا ووقع في عوارف السهروردي أنهم كانوا أربعمائة قوله فقال يا أبا هر في رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة وقد تقدم توجيه ذلك قوله خذ فأعطهم أي القدح الذي فيه اللبن وصرح به في رواية يونس قوله أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل أي الذي إلى جنبه قال الكرماني هذا فيه أن المعرفة إذا أعيدت معرفة لا تكون عين الأول والتحقيق أن ذلك لا يطرد بل الأصل أن تكون عينه إلا أن تكون هناك قرينة تدل على أنه غيره مثل ما وقع هنا من قوله حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يدل على أنه أعطاهم واحدا بعد واحد إلى أن كان آخرهم النبي صلى الله عليه وسلم قلت وقع في رواية يونس ثم يرده فأناوله الآخر وفي رواية علي بن مسهر قال خذ فناولهم قال فجعلت أناول الإناء رجلا رجلا فيشرب فإذا روي أخذته فناولته الآخر حتى روي القوم جميعا وعلى هذا فاللفظ المذكور من تصرف الرواة فلا حجة فيه لخرم القاعدة قوله حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى القوم كلهم أي فأعطيته القدح قوله فأخذ القدح زاد روح وقد بقيت فيه فضلة قوله فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم في رواية علي بن مسهر فرفع رأسه فتبسم كأنه صلى الله عليه وسلم كان تفرس في أبي هريرة ما كان وقع في توهمه أن لا يفضل له من اللبن شيء كما تقدم تقريره فلذلك تبسم إليه إشارة إلى أنه لم يفته شيء قوله فقال أبا هر كذا فيه بحذف حرف النداء وفي رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة وقد تقدم توجيهه قوله بقيت أنا وأنت كأن ذلك بالنسبة إلى من حضر من أهل الصفة فأما من كان في البيت من أهل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتعرض لذكرهم ويحتمل أن البيت إذ ذاك ما كان فيه أحد منهم أو كانوا أخذوا كفايتهم وكان اللبن الذي في ذلك القدح نصيب النبي صلى الله عليه وسلم قوله اقعد فاشرب في رواية علي بن مسهر قال خذ فاشرب قوله فما زال يقول اشرب في رواية روح فما زال يقول لي قوله ما أجد له مسلكا في رواية روح في مسلكا قوله فأرني في رواية روح فقال ناولني القدح قوله فحمد الله وسمى أي حمد الله على ما من به من البركة التي وقعت في اللبن المذكور مع قلته حتى روي القوم كلهم وأفضلوا وسمى في ابتداء الشرب قوله وشرب الفضلة أي البقية وهي رواية علي بن مسهر وفي رواية روح فشرب من الفضلة وفيه إشعار بأنه بقي بعد شربه شيء فإن كانت محفوظة فلعله أعدها لمن بقي في البيت إن كان وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم استحباب الشرب من قعود وأن خادم القوم إذا دار عليهم بما يشربون يتناول الإناء من كل واحد فيدفعه هو إلى الذي يليه ولا يدع الرجل يناول رفيقه لما في ذلك من نوع امتهان الضيف وفيه معجزة عظيمة وقد تقدم لها نظائر في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته صلى الله عليه وسلم وفيه جواز الشبع ولو بلغ أقصى غايته أخذا من قول أبي هريرة لا أجد له مسلكا وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك خلافا لمن قال بتحريمه وإذا كان ذلك في اللبن مع رقته ونفوذه فكيف بما فوقه من الأغذية الكثيفة لكن يحتمل أن يكون ذلك خاصا بما وقع في تلك الحال فلا يقاس عليه وقد أورد الترمذي عقب حديث أبي هريرة هذا حديث بن عمر رفعه أكثرهم في الدنيا شبعا أطولهم جوعا يوم القيامة وقال حسن وفي الباب عن أبي جحيفة قلت وحديث أبي جحيفة أخرجه الحاكم وضعفه أحمد وفي الباب أيضا حديث المقدام بن معد يكرب رفعه ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطنه الحديث أخرجه الترمذي أيضا وقال حسن صحيح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية