فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص199
دار المعرفة - بيروت، 1379
بحجر فأصاب رأسها فسقطت على حجر آخر وأما قوله على أوضاح فمعناه بسبب أوضاح وهي بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمع وضح قال أبو عبيد هي حلي الفضة ونقل عياض أنها حلي من حجارة ولعله أراد حجارة الفضة احترازا من الفضة المضروبة أو المنقوشة قوله فقيل لها من فعل بك هذا أفلان أو فلان في رواية الكشميهني فلان أو فلان بحذف الهمزة وقد تقدم في الأشخاص من وجه آخر عن همام أفلان أفلان بالتكرار بغير واو عطف وجاء بيان الذي خاطبها بذلك في الرواية التي تلي هذه بلفظ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان قتلك وبين في رواية أبي قلابة عن أنس عند مسلم وأبي داود فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها من قتلك قوله حتى سمى اليهودي زاد في الروايتين اللتين في الأشخاص والوصايا فأومأت برأسها ووقع في رواية هشام بن زيد في الرواية التي تلي هذا بيان الإيماء المذكور وأنه كان تارة دالا على النفي وتارة دالا على الإثبات بلفظ فلان قتلك فرفعت رأسها فأعاد فقال فلان قتلك فرفعت رأسها فقال لها في الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها وهو مشعر بأن فلانا الثاني غير الأول ووقع التصريح بذلك في الرواية التي في الطلاق وكذا الآتية بعد بابين فأشارت برأسها أن لا قال ففلان لرجل آخر يعني عن رجل آخر فأشارت أن لا قال ففلان قاتلها فأشارت أن نعم قوله فلم يزل به حتى أقر في الوصايا فجيء به يعترف فلم يزل به حتى اعترف قال أبو مسعود لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث فاعترف ولا فأقر إلا همام بن يحيى قال المهلب فيه أنه ينبغي للحاكم أن يستدل على أهل الجنايات ثم يتلطف بهم حتى يقروا ليؤخذوا بإقرارهم وهذا بخلاف ما إذا جاؤوا تائبين فإنه يعرض عمن لم يصرح بالجناية فإنه يجب إقامة الحد عليه إذا أقر وسياق القصة يقتضي أن اليهودي لم تقم عليه بينة وإنما أخذ بإقراره وفيه أنه تجب المطالبة بالدم بمجرد الشكوى وبالإشارة قال وفيه دليل على جواز وصية غير البالغ ودعواه بالدين والدم قلت في هذا نظر لأنه لم يتعين كون الجارية دون البلوغ وقال المازري فيه الرد على من أنكر القصاص بغير السيف وقتل الرجل بالمرأة قلت وسيأتي البحث فيهما في بابين مفردين قال واستدل به بعضهم على التدمية لأنها لو لم تعتبر لم يكن لسؤال الجارية فائدة قال ولا يصح اعتباره مجردا لأنه خلاف الإجماع فلم يبق إلا أنه يفيد القسامة وقال النووي ذهب مالك إلى ثبوت قتل المتهم بمجرد قول المجروح واستدل بهذا الحديث ولا دلالة فيه بل هو قول باطل لأن اليهودي اعترف كما وقع التصريح به في بعض طرقه ونازعه بعض المالكية فقال لم يقل مالك ولا أحد من أهل مذهبه بثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح وإنما قالوا إن قول المحتضر عند موته فلان قتلني لوث يوجب القسامة فيقسم اثنان فصاعدا من عصبته بشرط الذكورية وقد وافق بعض المالكية الجمهور واحتج من قال بالتدمية أن دعوى من وصل إلى تلك الحالة وهي وقت إخلاصه وتوبته عند معاينة مفارقة الدنيا يدل على أنه لا يقول إلا حقا قالوا وهي أقوى من قول الشافعية إن الولي يقسم إذا وجد قرب وليه المقتول رجلا معه سكين لجواز أن يكون القاتل غير من معه السكين قوله فرض رأسه بالحجارة أي دق وفي رواية الأشخاص فرضخ رأسه بين حجرين ويأتي في رواية حبان أن هماما قال كلا من اللفظين وفي رواية هشام التي تليها فقتله بين حجرين ومضى في الطلاق بلفظ الرواية التي في الأشخاص وفي رواية أبي قلابة عند مسلم فأمر به فرجم حتى مات لكن في رواية أبي داود من هذا الوجه فقتل بين حجرين قال عياض رضخه بين حجرين ورميه بالحجارة ورجمه بها بمعنى والجامع أنه
#
