فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص200
دار المعرفة - بيروت، 1379
رمي بحجر أو أكثر ورأسه على آخر وقال بن التين أجاب بعض الحنفية بأن هذا الحديث لا دلالة فيه على المماثلة في القصاص لأن المرأة كانت حية والقود لا يكون في حي وتعقبه بأنه إنما أمر بقتله بعد موتها لأن في الحديث أفلان قتلك فدل على أنها ماتت حينئذ لأنها كانت تجود بنفسها فلما ماتت اقتص منه وادعى بن المرابط من المالكية أن هذا الحكم كان في أول الإسلام وهو قبول قول القتيل وأما ما جاء أنه اعترف فهو في رواية قتادة ولم يقله غيره وهذا مما عد عليه انتهى ولا يخفى فساد هذه الدعوى فقتادة حافظ زيادته مقبولة لأن غيره لم يتعرض لنفيها فلم يتعارضا والنسخ لا يثبت بالاحتمال واستدل به على وجوب القصاص على الذمي وتعقب بأنه ليس فيه تصريح بكونه ذميا فيحتمل أن يكون معاهدا أو مستأمنا والله أعلم
(قوله باب إذا قتل بحجر أو بعصا)
كذا أطلق ولم يبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور وذكر فيه حديث أنس في اليهودي والجارية وهو حجة للجمهور أن القاتل يقتل بما قتل به وتمسكوا بقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وبقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وخالف الكوفيون فاحتجوا بحديث لا قود إلا بالسيف وهو ضعيف أخرجه البزار وبن عدي من حديث أبي بكرة وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده وقال بن عدي طرقه كلها ضعيفة وعلىتقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه وبالنهي عن المثلة وهو صحيح لكنه محمول عند الجمهور على غير المماثلة في القصاص جمعا بين الدليلين قال بن المنذر قال الأكثر إذا قتله بشيء يقتل مثله غالبا فهو عمد وقال بن أبي ليلى إن قتل بالحجر أو العصا نظر إن كرر ذلك فهو عمد وإلا فلا وقال عطاء وطاوس شرط العمد أن يكون بسلاح وقال الحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وأبو حنيفة ومن تبعهم شرطه أن يكون بحديدة واختلف فيمن قتل بعصا فأقيد بالضرب بالعصا فلم يمت هل يكرر عليه فقيل لم يكرر وقيل إن لم يمت قتل بالسيف وكذا فيمن قتل بالتجويع وقال بن العربي يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية كالخمر واللواط والتحريق وفي الثالثة خلاف عند الشافعية والأولان بالاتفاق لكن قال بعضهم يقتل بما يقوم مقام ذلك انتهى ومن أدلة المانعين حديث المرأة التي رمت ضرتها بعمود الفسطاط فقتلتها فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها الدية وسيأتي البحث فيه في باب جنين المرأة وهو بعد باب القسامة ومحمد في أول السند جزم الكلاباذي بأنه بن عبد الله بن نمير وقال أبو علي بن السكن هو بن سلام
#
