فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 12
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج12 ص222
دار المعرفة - بيروت، 1379
أسامة عن بن جريج قوله عن أبيه في رواية بن علية عن يعلى بن أمية وفي رواية حجاج بن محمد عند أبي نعيم في المستخرج أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية أنه سمع يعلى وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء عن بن يعلى عن أبيه ومن طريق همام عن عطاء كذلك وهي عند البخاري في الحج مختصرة مضمومة إلى حديث الذي سأل عن العمرة ومن طريق هشام الدستوائي عن قتادة وفيها مخالفة لرواية شعبة من وجهين أحدهما أنه أدخل بين قتادة وعطاء بديل بن ميسرة والآخر أنه أرسله ولفظه عن صفوان بن يعلى أن أجيرا ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه وقد اعترض الدارقطني على مسلم في تخريجه هذه الطريق وتخريجه طريق محمد بن سيرين عن عمران وهو لم يسمع منه وأجاب النووي بما حاصله أن المتابعات يغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول وهو كما قال ومنية التي نسب إليها يعلى هنا هي أمه وقيل جدته والأول المعتمد وأبوه كما تقدم في الروايات أمية بن أبي عبيد بن همام بن الحارث التميمي الحنظلي أسلم يوم الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ما بعدها كحنين والطائف وتبوك ومنية أمه بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية هي بنت جابر عمة عتبة بن غزوان وقيل أخته وذكر عياض أن بعض رواة مسلم صحفها وقال منبه بفتح النون وتشديد الموحدة وهو تصحيف وأغرب بن وضاح فقال منبه بسكون النون أمه وبفتحها ثم موحدة أبوه ولم يوافقه أحد على ذلك قوله خرجت في غزوة في رواية الكشميهني في غزاة وثبت في رواية سفيان أنها غزوة تبوك ومثله في رواية بن علية بلفظ جيش العسرة وبه جزم غير واحد من الشراح وتعقبه بعض من لقيناه بأن في باب من أحرم جاهلا وعليه قميص من كتاب الحج في البخاري من حديث يعلى كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل عليه جبة بها أثر صفرة فذكر الحديث وفيه فقال اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك وعض رجل يد رجل فانتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يقتضي أن يكون ذلك في سفر كان فيه الإحرام بالعمرة قلت وليس ذلك صريحا في هذا الحديث بل هو محمول على أن الراوي سمع الحديثين فأوردهما معا عاطفا لأحدهما على الآخر بالواو التي لا تقتضي الترتيب وعجيب ممن يتكلم عن الحديث فيرد ما فيه صريحا بالأمر المحتمل وما سبب ذلك إلا إيثار الراحة بترك تتبع طرق الحديث فإنها طريق توصل إلى الوقوف على المراد غالبا قوله فعض رجل فانتزع ثنيته كذا وقع عنده هنا بهذا الاختصار المجحف وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن بن جريج ولفظه قاتل رجل آخر فعض يده فانتزع يده فانتدرت ثنيته وقد بينت اختلاف طرقه في الذي قبله وقد أخذ بظاهر هذه القصة الجمهور فقالوا لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية لأنه في حكم الصائل واحتجوا أيضا بالإجماع بأن من شهر على آخر سلاحا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه فكذا لا يضمن سنه بدفعه إياه عنها قالوا ولو جرحه المعضوض في موضع آخر لم يلزمه شيء وشرط الإهدار أن يتألم المعضوض وأن لا يمكنه تخليص يده بغير ذلك من ضرب في شدقيه أو فك لحيته ليرسلها ومهما أمكن التخليص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر وعند الشافعية وجه أنه يهدر على الإطلاق ووجه أنه لو دفعه بغير ذلك ضمن وعن مالك روايتان أشهرهما يجب الضمان وأجابوا عن هذا الحديث باحتمال أن يكون سبب الإنذار شدة العض لا النزع فيكون سقوط ثنية العاض بفعله لا بفعل المعضوض إذ لو كان من فعل صاحب اليد لأمكنه أن يخلص يده من غير قلع ولا يجوز الدفع بالأثقل مع إمكان الأخف وقال بعض المالكية العاض قصد العضو نفسه والذي
#
