فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص226
دار المعرفة - بيروت، 1379
بالتعريف ليكون علامة لذلك ومن ثم شدد الواو وقد سمع بالتشديد منونا قال الشاعر ألام على لو ولو كنت عالما بأدبار لو لم تفتني أوائله وقال آخر ليت شعري وأين مني ليت إن ليتا وإن لوا عناء وقال آخر حاولت لوا فقلت لها ان لوا ذاك أعيانا وقال بن مالك إذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون معناه جاز أن يحكى وجاز أن يعرب بما يقتضيه العامل وإن كانت على حرفين ثانيهما حرف لين وجعلت اسما ضعف ثانيهما فمن ثم قيل في لو لو وفي في في وقال بن مالك أيضا الأداة التي حكم لها بالاسمية في هذا الاستعمال إن أولت بكلمة منع صرفها إلا إن كانت ثلاثية ساكنة الوسط فيجوز صرفها وإن أولت بلفظ صرفت قولا واحدا قلت ووقع في بعض النسخ المعتمدة من رواية أبي ذرعن مشايخه ما يجوز من أن لو فجعل أصلها أن لو بهمزة مفتوحة بعدها نون ساكنة ثم حرف لو فأدغمت النون في اللام وسهلت همزة أن فصارت تشبه أداة التعريف وذكر الكرماني أن في بعض النسخ ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل والتقدير ما يجوز من قول لو ثم رأيته في شرح بن التين كذلك فلعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه وإلا فالنسخ المعتمدة من الصحيح وشروحه متواردة على الأول وقال السبكي الكبير لو إنما لا تدخلها الألف ولا اللام إذا بقيت على الحرفية أما إذا سمي بها فهي من جملة الحروف التي سمعت التسمية بها من حروف الهجاء وحروف المعاني ومن شواهده قوله وقدما أهلكته لو كثيرا وقبل اليوم عالجها قدار فأضاف إليها واوا أخرى وأدغمها وجعلها فاعلا وحكى سيبويه أن بعض العرب يهمز لوا أي سواء كانت باقية على حرفيتها أو سمي بها وأما حديث إياك ولو فإن لو تفتح عمل الشيطان فلا يلزم من جعلها اسم إن أن تكون خرجت عن الحرفية بل هو إخبار لفظي يقع في الاسم والفعل والحرف كقولهم حرف عن ثنائي وحرف إلى ثلاثي هو إخبار عن اللفظ على سبيل الحكاية وأما إذا أضيف إليها الألف واللام فإنها تصير اسما أو تكون إخبارا عن المعنى المسمى بذلك اللفظ قال بن بطال لو تدل عند العرب على امتناع الشيء لامتناع غيره تقول لو جاءني زيد لأكرمتك معناه إني امتنعت من إكرامك لامتناع مجيء زيد وعلى هذا جرى أكثر المتقدمين وقال سيبويه لو حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أي يقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره فلم يقع وإنما عبر بقوله لما كان سيقع دون قوله لما لم يقع مع أنه أخصر لأن كان للماضي ولو للامتناع ولما للوجوب والسين للتوقع وقال بعضهم هي لمجرد الربط في الماضي مثل إن في المستقبل وقد تجيء بمعنى إن الشرطية نحو ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم أي وإن أعجبتكم وترد للتقليل نحو التمس ولو خاتما من حديد قاله صاحب المطالع وتبعه بن هشام الخضراوي ومثل فاتقوا النار ولو بشق تمرة وتبعه بن السمعاني في القواطع ومثل بقوله ولو بظلف محرق وهو أبلغ في التقليل وترد للعرض نحو لو تنزل عندنا فتصيب خيرا وللحض نحو لو فعلت كذا بمعنى افعل والأول طلب بأدب ولين والثاني طلب
#
