شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص227

دار المعرفة - بيروت، 1379

بقوة وشدة وذكر بن التين عن الداودي أنها تأتي بمعنى هلا ومثل بقوله لو شئت لاتخذت عليه أجرا وتعقب بأنه تفسير معنى لأن اللفظ لا يساعده وتأتي بمعنى التمني نحو فلو أن لنا كرة أي فليت لنا ولهذا نصب فتكون في جوابها كما انتصب فأفوز في جواب ليت واختلفوا هل هي الامتناعية أشربت معنى التمني أو المصدرية أو قسم برأسه رجح الأخير بن مالك ولا يعكر عليه ورودها مع فعل التمني لأن محل مجيئها للتمني أن لا يصحبها فعل التمني قال القاضي شهاب الدين الخوبي لو الشرطية لتعليق الثاني بالأول في الماضي فتدل على انتفاء الأول إذ لو كان ثابتا للزم ثبوت الثاني لأنها لثبوت الثاني على تقدير الأول فمتى كان الأول لازما للثاني دل على امتناع الثاني لامتناع الأول ضرورة انتقاء الملزوم وإن لم يكن الأول لازما للثاني لم يدل إلا على مجرد الشرط وقال التفتازاني قد تستعمل للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود دائما في قصد المتكلم وذلك إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ذلك الشرط المثبت أولى باستلزامه ذلك الجزاء فيلزم وجود استمرار الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه نحو لو لم تكن تكرمني لأثني عليك فإذا ادعى لزوم وجود الجزاء لهذا الشرط مع استبعاد لزومه له فوجوده عند عدم هذا الشرط بالطريق الأولى انتهى ومن أمثلة ذلك الشعرية قول المعري لو اختصرتم من الإحسان زرتكم البيت فإن الإحسان يستدعي استدامة الزيارة لا تركها لكنه أراد المبالغة في وصف الممدوح بالكرم ووصف نفسه بالعجز عن شكره قوله وقوله تعالى لو أن لي بكم قوة قال بن بطال جواب لو محذوف كأنه قال لحلت بينكم وبين ما جئتم له من الفساد قال وحذفه أبلغ لأنه يحصر بالنفي ضروب المنع وإنما أراد لوط عليه السلام العدة من الرجال وإلا فهو يعلم أن له من الله ركنا شديدا ولكنه جرى على الحكم الظاهر قال وتضمنت الآية البيان عما يوجبه حال المؤمن إذا رأى منكرا لا يقدر على إزالته أنه يتحسر على فقد المعين على دفعه ويتمنى وجوده حرصا على طاعة ربه وجزعا من استمرار معصيته ومن ثم وجب أن ينكر بلسانه ثم بقلبه إذا لم يطق الدفع انتهى والحديث الذي ذكره السبكي هو الذي رمز إليه البخاري بقوله ما يجوز من اللو فإن فيه إشارة إلى أنها في الأصل لا يجوز إلا ما استثنى وهو مخرج عند النسائي وبن ماجه والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك ولا تعجز فإن غلبك أمر فقل قدر الله وما شاء الله وإياك واللو فان اللو تفتح عمل الشيطان لفظ بن ماجه ولفظ النسائي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والباقي سواء إلا أنه قال وما شاء وإياك واللو وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ احرص إلخ ولم يذكر ما قبله وقال فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر الله وما شاء فعل فإن لو مفتاح الشيطان وأخرجه النسائي والطبري من طريق فضيل بن سليمان عن بن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد ولفظه مؤمن قوي خير وأحب وفيه فقل قدر الله وما شاء صنع قال النسائي فضيل بن سليمان ليس بقوي وأخرجه النسائي والطبري والطحاوي من طريق عبد الله بن المبارك عن بن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج ربيعة بن عثمان ولفظ النسائي كالأول لكن قال وأفضل وقال وما شاء صنع وأخرجه من وجه آخر عن بن المبارك عن ربيعة قال سمعته من ربيعة وحفظي له عن بن عجلان عن ربيعة وكذا أخرجه الطحاوي وقال دلسه بن عجلان عن الأعرج وإنما سمعه من ربيعة ثم رواه الثلاثة أيضا من طريق عبد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية