فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص337
دار المعرفة - بيروت، 1379
(قوله باب كراهية الاختلاف ولبعضهم الخلاف)
أي في الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك وسقطت هذه الترجمة لابن بطال فصار حديثها من جملة باب النهي للتحريم ووجهه بأن الأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن للندب لا لتحريم القراءة عند الاختلاف والأولى ما وقع عند الجمهور وبه جزم الكرماني فقال في آخر حديث عبد الله بن مغفل هذا آخر ما أريد إيراده في الجامع من مسائل أصول الفقه
[7364] قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقوله في آخره قال أبو عبد الله سمع عبد الرحمن يعني بن مهدي المذكور في السند سلاما يعني بتشديد اللام وهو بن أبي مطيع وأشار بذلك إلى ما أخرجه في فضائل القرآن عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال حدثنا سلام بن أبي مطيع ووقع هذا الكلام للمستملي وحده
[7365] قوله وقال يزيد بن هارون إلخ وصله الدارمي عن يزيد بن هارون لكن قال عن همام ثم أخرجه عن أبي النعمان عن هارون الأعور وتقدم في آخر فضائل القرآن بيان الاختلاف على أبي عمران في سند هذا الحديث مع شرح الحديث وقال الكرماني مات يزيد بن هارون سنة ست ومائتين فالظاهر أن رواية البخاري عنه تعليق انتهى وهذا لا يتوقف فيه من اطلع على ترجمة البخاري فإنه لم يرحل من بخارى إلا بعد موت يزيد بن هارون بمدة قوله في حديث بن عباس واختلف أهل البيت اختصموا كذا لأبي ذر وهو تفسير لاختلفوا ولغيره واختصموا بالواو العاطفة وكذا تقدم في آخر المغازي
[7366] قوله قال عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة هو موصول بالسند المذكور وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العلم وفي أواخر المغازي في باب الوفاة النبوية
(قوله باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم)
أي النهي الصادر منه محمول على التحريم وهو حقيقة فيه قوله إلا ما تعرف إباحته أي بدلالة السياق أو قرينة الحال أو قيام الدليل على ذلك قوله وكذلك أمره أي يحرم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم الدليل على إرادة الندب أو غيره قوله نحو قوله حين أحلوا أي في حجة الوداع لما أمرهم ففسخوا الحج إلى العمرة وتحللوا من العمرة والمراد بالأمر صيغة افعل والنهي لا تفعل واختلفوا في قول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهانا عنه فالراجح عند أكثر السلف أن لا فرق وقد أنهى بعض الأصوليين صيغة الأمر إلى سبعة عشر وجها والنهي إلى ثمانية أوجه ونقل القاضي أبو بكر بن الطيب عن مالك والشافعي أن الأمر عندهما على الإيجاب والنهي على التحريم حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك وقال بن بطال هذا قول الجمهور وقال كثير من الشافعية وغيرهم الأمر على الندب والنهي على الكراهة حتى يقوم دليل الوجوب في الأمر ودليل التحريم في النهي وتوقف كثير منهم وسبب توقفهم ورود صيغة الأمر للإيجاب والندب والإباحة والإرشاد وغير ذلك وحجة الجمهور أن من فعل ما أمر به استحق الحمد وأن من تركه استحق الذم وكذا بالعكس في النهي وقول الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم يشمل الأمر والنهي ودل الوعيد فيه على تحريمه فعلا وتركا قوله أصيبوا من النساء هو إذن لهم في جماع نسائهم إشارة إلى المبالغة في الإحلال إذ الجماع يفسد النسك دون غيره من محرمات الإحرام ووقع في رواية حماد بن زيد عن بن جريج في كتاب الشركة فأمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ثم ذكر في الباب
#
