فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص51
دار المعرفة - بيروت، 1379
وقد مضى شيء من هذا في مناقب أبي بكر وقوله هنا وجلس على قف البئر في رواية غير الكشميهني في بدل على والقف ما ارتفع من متن البئر وقال الداودي ما حول البئر قلت والمراد هنا مكان يبنى حول البئر للجلوس والقف أيضا الشيء اليابس وفي أودية المدينة واد يقال له القف وليس مرادا هنا وقوله فدخل فجاء عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الكشميهني فجلس بدل فجاء وقوله فامتلأ القف في رواية الكشميهني وامتلأ بالواو والمراد من تخريجه هنا الإشارة إلى أن قوله في حق عثمان بلاء يصيبه هو ما وقع له من القتل الذي نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ثم في صفين وما بعد ذلك قال بن بطال إنما خص عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضا لكون عمر لم يمتحن بمثل ما امتحن عثمان من تسلط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم مع تنصله من ذلك واعتذاره عن كل ما أوردوه عليه ثم هجومهم عليه داره وهتكهم ستر أهله وكل ذلك زيادة على قتله قلت وحاصله أن المراد بالبلاء الذي خص به الأمور الزائدة على القتل وهو كذلك قوله قال فتأولت ذلك قبورهم في رواية الكشميهني فأولت قال الداودي كان سعيد بن المسيب لجودته في عبارة الرؤيا يستعمل التعبير فيما يشبهها قلت ويؤخذ منه أن التمثيل لا يستلزم التسوية فإن المراد بقوله اجتمعوا مطلق الاجتماع لا خصوص كون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله كما كانوا على البئر وكذا عثمان انفرد قبره عنهم ولم يستلزم أن يكون مقابلهم الحديث الثالث
[7098] قوله عن سليمان هو الأعمش وفي رواية أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان ومنصور وكذا للإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن بشر بن خالد شيخ البخاري فيه لكنه ساقه على لفظ سليمان وقال في آخره قال شعبة وحدثني منصور عن أبي وائل عن أسامة نحوا منه إلا أنه زاد فيه فتندلق أقتاب بطنه قوله قيل لأسامة ألا تكلم هذا كذا هنا بإبهام القائل وإبهام المشار إليه وتقدم في صفة النار من بدء الخلق من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش بلفظ لو أتيت فلانا فكلمته وجزاء الشرط محذوف والتقدير لكان صوابا ويحتمل أن تكون لو للتمني ووقع اسم المشار إليه عند مسلم من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أسامة قيل له ألا تدخل على عثمان فتكلمه ولأحمد عن يعلى بن عبيد عن الأعمش ألا تكلم عثمان قوله قد كلمته ما دون أن أفتح بابا أي كلمته فيما أشرتم إليه لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر بغير أن يكون في كلامي ما يثير فتنة أو نحوها وما موصوفة ويجوز أن تكون موصولة قوله أكون أول من يفتحه في رواية الكشميهني فتحه بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية الإسماعيلي وفي رواية سفيان قال إنكم لترون أي تظنون أني لا أكلمه إلا أسمعتكم أي إلا بحضوركم وسقطت الألف من بعض النسخ فصار بلفظ المصدر أي إلا وقت حضوركم حيث تسمعون وهي رواية يعلى بن عبيد المذكورة وقوله في رواية سفيان إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه عند مسلم مثله لكن قال بعد قوله إلا أسمعتكم والله لقد كلمته فيما بيني وبينه دون أن أفتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه يعني لا أكلمه إلا مع مراعاة المصلحة بكلام لا يهيج به فتنة قوله وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرا على رجلين أنت خير في رواية الكشميهني إيت خيرا بصيغة فعل الأمر من الإيتاء ونصب خيرا على المفعولية والأول أولى فقد وقع في رواية سفيان ولا أقول لأمير إن كان علي أميرا هو بكسر همزة إن ويجوز فتحها وقوله كان علي بالتشديد أميرا أنه خير الناس
#
