فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص52
دار المعرفة - بيروت، 1379
وفي رواية أبي معاوية عند مسلم يكون علي أميرا وفي رواية يعلى وإن كان علي أميرا قوله بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء برجل في رواية سفيان بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وما سمعته يقول قال سمعته يقول يجاء بالرجل وفي رواية عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عند أحمد يجاء بالرجل الذي كان يطاع في معاصي الله فيقذف في النار قوله فيطحن فيها كطحن الحمار في رواية الكشميهني كما يطحن الحمار كذا رأيت في نسخة معتمدة فيطحن بضم أوله على البناء للمجهول وفي أخرى بفتح أوله وهو أوجه فقد تقدم في رواية سفيان وأبي معاوية فتندلق أقتابه فيدور كما يدور الحمار وفي رواية عاصم يستدير فيها كما يستدير الحمار وكذا في رواية أبي معاوية والأقتاب جمع قتب بكسر القاف وسكون المثناة بعدها موحدة هي الأمعاء واندلاقها خروجها بسرعة يقال اندلق السيف من غمده إذا خرج من غير أن يسله أحد وهذا يشعر بأن هذه الزيادة كانت أيضا عند الأعمش فلم يسمعها شعبة منه وسمع معناها من منصور كما تقدم قوله فيطيف به أهل النار أي يجتمعون حوله يقال أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة وإن لم يدوروا وطافوا إذا داروا حوله وبهذا التقرير يظهر خطأ من قال إنهما بمعنى واحد وفي رواية سفيان وأبي معاوية فيجتمع عليه أهل النار وفي رواية عاصم فيأتي عليه أهل طاعته من الناس قوله فيقولون أي فلان في رواية سفيان وأبي معاوية فيقولون يا فلان وزاد ما شأنك وفي رواية عاصم أي قل أين ما كنت تأمرنا به قوله ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى في رواية سفيان أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا قوله إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وأنهى عن المنكر وأفعله في رواية سفيان آمركم وأنهاكم وله ولأبي معاوية وآتيه ولا آتيه وفي رواية يعلى بل كنت آمر وفي رواية عاصم وإني كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره قال المهلب أرادوا من أسامة أن يكلم عثمان وكان من خاصته وممن يخف عليه في شأن الوليد بن عقبة لأنه كان ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره وكان أخا عثمان لأمه وكان يستعمله فقال أسامة قد كلمته سرا دون أن أفتح بابا أي باب الإنكار على الأئمة علانية خشية أن تفترق الكلمة ثم عرفهم أنه لا يداهن أحدا ولو كان أميرا بل ينصح له في السر جهده وذكر لهم قصة الرجل الذي يطرح في النار لكونه كان يأمر بالمعروف ولا يفعله ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه انتهى ملخصا وجزمه بأن مراد من سأل أسامة الكلام مع عثمان أن يكلمه في شأن الوليد ما عرفت مستنده فيه وسياق مسلم من طريق جرير عن الأعمش يدفعه ولفظه عن أبي وائل كنا عند أسامة بن زيد فقال له رجل ما يمنعك أن تدخل على عثمان فتكلمه فيما يصنع قال وساق الحديث بمثله وجزم الكرماني بأن المراد أن يكلمه فيما أنكره الناس على عثمان من تولية أقاربه وغير ذلك مما اشتهر وقوله إن السبب في تحديث أسامة بذلك ليتبرأ مما ظنوه به ليس بواضح بل الذي يظهر أن أسامة كان يخشى على من ولي ولاية ولو صغرت أنه لا بد له من أن يأمر الرعية بالمعروف وينهاهم عن المنكر ثم لا يأمن من أن يقع منه تقصير فكان أسامة يرى أنه لا يتأمر على أحد وإلى ذلك أشار بقوله لا أقول للأمير إنه خير الناس أي بل غايته أن ينجو كفافا وقال عياض مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك بل يتلطف به وينصحه سرا فذلك أجدر بالقبول وقوله لا أقول لأحد يكون علي أميرا إنه خير الناس فيه ذم مداهنة الأمراء في الحق وإظهار ما يبطن خلافه كالمتملق بالباطل فأشار أسامة إلى المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة وضابط المداراة أن
#
