فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص197
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
النفاق يغول الإيمان لم يكن لهم هم غير النفاق (1) .
والروايات في هذا المعنى عن الحسن كثيرة. وقول البخاري بعد ذلك: " وما يحذر من الإصرار عل النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] : فمراده أن الإصرار على المعاصي وشعب النفاق من غير توبة يخشى منها أن يعاقب صاحبها بسلب الإيمان بالكلية وبالوصول إلى النفاق الخالص وإلى سوء الخاتمة، نعوذ بالله من ذلك، كما يقال: إن المعاصي بريد الكفر.
وفي " مسند الإمام أحمد " (2) من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ك " ويل لأقماع القول ويل للذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ".
وأقماع القول: الذين آذانهم كالقمع يدخل فيه سماع الحق من جانب ويخرج من جانب آخر لا يستقر فيه.
وقد وصف الله أهل النار بالإصرار على الكبائر فقال وكانوا يصرون على الحنث العظيم} [الواقعة: 46] والمراد بالحنث: الذنب الموقع في الحنث وهو الإثم. وتبويب البخاري لهذا الباب يناسب (208 – ب / ف) أن يذكر فيه حبوط الأعمال الصالحة ببعض الذنوب كما قال تعالى {يا أيها الذين