فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص99
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
الدين هو الإسلام وأدخل فيه الأعمال. وإنما أخرج الأعمال من مسمى الدين: بعض المرجئة.
ومن قال: الإسلام: الشهادتان، والإيمان: العمل – كالزهري، وأحمد في رواية وهي التي نصرها القاضي أبو يعلي – جعل الدين هو الإيمان بعينه، وأجاب عن قوله تعالي {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] أن بعض الدين الإسلام. وهذا بعيد.
وأما من قال: إن كلا من الإسلام والإيمان إذا أطلق مجردا دخل الآخر فيه، وإنما يفرق بينهما عند الجمع بينهما، وهو الأظهر؛ فالدين هو مسمى كل واحد منهما عند إطلاقه، وأما عند اقترانه بالآخر: فالدين أخص باسم الإسلام؛ لأن الإسلام هو الاستسلام والخضوع والانقياد وكذلك الدين يقال:: دانه يدينه إذا قهره، ودان له إذا استسلم له وخضع وانقاد؛ ولهذا سمى الله الإسلام دينا فقال: {إن الدين عند الله الإسلام} {آل: عمران 19] ، وقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] ، وقال: {ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] .
وإنما فسر القمص في المنام: الدين؛ لأن الدين والإسلام والتقوى كل هذه توصف بأنها لباس، قال تعالى {ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] ، وقال أبو الدرداء: الإيمان كالقميص يلبسه الإنسان تارة وينزعه أخرى، وفي الحديث: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ينزع منه سربال الإيمان " (1) .