شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص115

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

روى الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: النطفة إذا استقرت في الرحم حملها ملك بكفه، وقال: أي رب، مخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قيل: غير مخلقة لم تكن نسمة، وقذفتها الأرحام، وإن قيل: مخلقة، قال: أي رب، أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ ما الأجل؟ ما الأثر؟ وبأي أرض تموت؟ قال: فيقال للنطفة: من ربك؟ فتقول: الله، فيقال: من رازقك؟ فتقول: الله عز وجل: اذهب إلى الكتاب، فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة.

قال: فتخلق، فتعيش في أجلها، وتأكل رزقها، وتطأ في أثرها، حتى إذا جاء أجلها ماتت، فدفنت في ذلك، ثم تلا الشعبي: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث} إلى قوله: {مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] ، فإذا بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع، فكانت نسمة فإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دما، وإن كانت مخلقة نكست نسمة.

خرجه ابن أبي حاتم وغيره، وآخره هو من قول الشعبي.

وقد يستأنس بهذا من يقول: إن الحامل لا تحيض ولا ترى دم الحيض في حال حملها، وأنها لا ترى إلا دم النفاس خاصة، وفي ذلك نظر.

وقد قيل: إن هذا هو مراد البخاري بتبويبه هذا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية