فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص116
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقد روي عن الحسن في قول الله - عز وجل -: {إنا خلقنا الأنسان من نطفة
أمشاج} [الإنسان: 2] ، أن النطفة مشجت – أي: خلطت بدم الحيض -، فإذا حملت المرأة ارتفع حيضها.
وحديث أنس الذي خرجه البخاري يدل على أنه لا يخلق إلا بعد أن يكون
مضغة، وليس فيه ذكر مدة ذلك، وذكر المدة في حديث ابن مسعود – وقد خرجه البخاري في مواضع أخر -، قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - – وهو الصادق المصدوق -: ((إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك، فيؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح)) - وذكر الحديث.
وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود موقوفا عليه، وعن ابن عباس، وغيرهما من الصحابة.
وقد أخذ كثير من العلماء بظاهر حديث ابن مسعود، وقالوا: أقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد وثمانون يوما؛ لأنه لا يكون مضغة إلا في الأربعين الثالثة، ولا يتخلق قبل أن يكون مضغة.
قال الإمام أحمد: ثنا هشيم: أبنا داود، عن الشعبي، قال: إذا نكس السقط في الخلق الرابع وكان مخلقا عتقت به الأمة، وانقضت به العدة.
قال أحمد:
#