شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص134

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

بعضهم: أنها تصلي في حال حيضها.

ولكن في ((سنن أبي داود)) بإسناد فيه لين، أن سمرة بن جندب كان يأمر النساء بقضاء صلاة الحيض.

وقد ذكر البخاري في ((الصيام)) من ((كتابه)) هذا عن أبي الزناد، أنه قال: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي، فلا يجد المسلمون بدا من اتباعها؛ من ذلك أن الحائض تقضي الصوم دون الصلاة.

وهذا يدل على أن هذا مما لا يدرك بالرأي، ولا يهتدي الرأي إلى وجه الفرق

فيه.

وقد فرق كثير من الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي بين قضاء الصوم والصلاة، بأن الصلاة تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات، والحيض لا يخلو منه كل شهر - غالبا -، فلو أمرت الحائض بقضاء الصلاة مع أمرها بأداء الصلاة في أيام طهرها لشق ذلك عليها، بخلاف الصيام؛ فإنه إنما يجيء مرة واحدة في السنة، فلا يشق قضاؤه.

ومنهم من قال: جنس الصلاة يتكرر في كل يوم من أيام الطهر، فيغني ذلك عن قضاء ما تركته منها في الحيض، بخلاف صيام رمضان؛ فإنه شهر واحد في السنة لا يتكرر فيها، فإذا طهرت الحائض أمرت بقضاء ما تركته أيام حيضها؛ لتأتي بتمام عدته المفروضة في السنة، كما يؤمر بذلك من أفطر لسفر أو مرض.

وإنما يسقط عن الحائض قضاء الصلاة التي استغرق حيضها وقتها، ولم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية