فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص147
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ومن المالكية من قال: يقبل في أربعين يوما، فاعتبر أقل الطهر وخمسة أيام من كل حيضة. ومنهم من قال: تنقضي في ستة وثلاثين يوما، فاعتبر أقل الطهر وثلاثة أيام للحيضة.
فلم يعتبر هذا ولا الذي قبله الحيض ولا أكثره.
وقد ينبني الذي نقله ابن القاسم، عن مالك، على قوله: إنه لا حد لأقل الطهر بين الحيضتين، بل هو على ما تعرف المرأة من عادتها.
وهو رواية منصوصة عن أحمد، اختارها أبو حفص البرمكي من أصحابنا، وأورد على نفسه: أنه يلزم على هذا أنها إذا ادعت انقضاء العدة في أربعة أيام قبل منها: فأجاب: أنه لا بد من الأقراء الكاملة، وأقل ما يمكن في شهر.
كذا قال.
ونقل الأثرم عن أحمد، أنه لا توقيت في الطهر بين الحيضتين، إلا في موضع واحد: إذا ادعت انقضاء عدتها في شهر؛ فإنها تكلف البينة.
ونقل ابن عبد البر: أن الشافعي قال: أقل الطهر خمسة عشر، إلا أن يعلم طهر امرأة أقل من خمسة عشر، فيكون القول قولها.
ومذهب أبي حنيفة: لا تصدق في دعوى انقضاء العدة في أقل من ستين يوما، واختلف عنه في تعليل ذلك:
فنقل عنه أبو يوسف: أنها تبدأ بطهر كامل خمسة عشر يوما، وتجعل كل حيضة خمسة أيام، والأقراء عندهم: الحيض.
ونقل عنه الحسن بن زياد: أنه اعتبر أكثر الحيض - وهو عشرة أيام عندهم - وأقل الطهر - وهو خمسة عشر - وبدأ بالحيض.
#