فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص175
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
بالخروج. يقول: إذا كانت أفاضت.
وروى بإسناده عن سعد بن أبي وقاص، أنه ذكر له قول عمر: لا تنفر حتى تطهر ليكون آخر عهدها بالبيت، فقال: ما يجعلها حراما بعد إذ حلت، إذا كانت قد طافت يوم النحر فقد حلت، فلتنفر.
يشير سعد إلى أن من طاف طواف الإفاضة فقد حل الحل كله، فلا يكون محتبسا بعد حله، وإنما يبقى عليه بقايا من توابع المناسك، كالرمي والمبيت بمنى وطواف الوداع، فما أمكن الحائض فعله من ذلك كالرمي والمبيت فعلته، وما تعذر فعله عليها كالطواف سقط عنها، ولم يجز إلزامها بالاحتباس له.
وكل من خالف في ذلك فإنما تمسك بعموم قد صح تخصيصه بنصوص صحيحة خاصة بالحائض، ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحائض بخصوصها نهي أن تنفر.
وحديث الرجل الثقفي الذي حدث عمر بما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - قد روي على ثلاثة أوجه كما سبق، وأسانيده ليس بالقوية، فلا يكون معارضا لأحاديث الرخصة للحائض في النفر؛ فإنها خاصة، وأسانيدها في غاية الصحة والثبوت.
#