فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص179
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ابن عباس على مثل هذا، وهو يرجع إلى أن المستحاضة تعمل بالتمييز، فتجلس زمن الدم الأسود، فإذا انقطع عنها ورأت حمرة أو صفرة أو كدرة فإن ذلك طهرها، فتغتسل حينئذ وتصلي. والله أعلم.
وأما ما ذكر البخاري، أنه يأتيها زوجها إذا صلت؛ الصلاة أعظم، فظاهر سياق حكايته يقتضي أن ذلك من تمام كلام ابن عباس، ولم نقف على إسناد ذلك عن ابن عباس، وليس هو من تمام رواية أنس بن سيرين في سؤاله لابن عباس عن المستحاضة من آل أنس.
وقد روي عن ابن عباس من وجه آخر الرخصة في وطء المستحاضة من رواية ابن المبارك، عن أجلح، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال في المستحاضة: لا بأس أن يجامعها زوجها.
ويحتمل أن يكون البخاري ذكر هذا الكلام من عند نفسه بعد حكايته لما قبله عن ابن عباس.
وهذا الكلام إنما يعرف عن سعيد بن جبير:
روى وكيع، عن سفيان، عن سالم الأفطس، قال: سألت سعيد بن جبير عن المستحاضة يجامعها زوجها؟ قال: لا بأس به؛ الصلاة أعظم من الجماع.
#