شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص194

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

((ناوليني الخمرة من المسجد)) . قلت: إني حائض؟ قال: ((إن حيضتك ليست في يدك)) .

ومساجد البيوت لا يثبت لها أحكام المساجد عند جمهور العلماء، فلا يمنع الجنب والحائض منها، خلافا لإسحاق في ذلك.

ومن حمل حديث ميمونة وعائشة على مسجد المدينة، استدل بحديثهما: على أن الحائض لها أن تمر في المسجد لحاجة إذا أمنت تلويثه. وحكي ذلك عن طائفة من السلف، منهم: ابن المسيب، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وعمرو بن دينار، وقتادة، وهو قول الشافعي وأحمد.

واختلف أصحابنا: هل يباح لها الدخول لأخذ شيء ووضعه، أم لا يباح إلا للأخذ خاصة؟ على وجهين.

ونص أحمد: على أنه لا يباح إلا للأخذ خاصة في رواية حنبل.

وقال إسحاق: هما سواء.

وحديث ميمونة فيه الدخول لبسط الخمرة، وهو دخول لوضع.

وكل من منع الجنب من المرور في المسجد لغير ضرورة منع منه الحائض،

وأولى، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، ومالك، وإسحاق.

ومنهم: من أباحه للجنب دون الحائض، كالأوزاعي، ومالك في رواية؛ لأن حدث الحيض أفحش من الجنابة وأغلظ، وحكى ابن عقيل وجها لأصحابنا بمثل ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.

* * *

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية