شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص24

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

واحد منهما باسم الآخر، ويثبت لأحدهما أحكام الآخر.

ولا شك أن النفاس يمنع ما يمنع منه الحيض ويوجب ما يوجب الحيض إلا في الاعتداد به؛ فإنها لا تعتد به المطلقة قرءا، ولا تستبرأ به الأمة.

وقد حكى ابن جرير وغيره الإجماع على أن حكم النفساء حكم الحائض في الجملة.

وقد اعتمد ابن حزم على هذا الحديث في ان الحائض والنفاس مدتهما واحدة، وأن أكثر النفاس كأكثر الحيض، وهو قول لم يسبق إليه، ولو كان هذا الاستنباط حقا لما خفي علي أئمة الإسلام كلهم إلى زمنه.

وقريب من هذا: ما نقل حرب في ((مسائله)) ، قال: قلت لإسحاق: رجل قال لأمراته: إذا حضت فأنت طالق، فولدت، هل يكون دم النفاس حيضا؟ قال: تطلق؛ لأن دم النفاس حيض، إلا أن يقصد حين يحلف قصد الحيض، وذكر حديث عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها في الحج: ((مالك أنفست؟)) انتهى.

وهذا يرده: أنه لو كان دم النفاس حيضا لاعتدت به المطلقة قرءا، ولا قائل بذلك، بل قد حكى أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما الإجماع على خلافه.

وقوله - صلى الله عليه وسلم - ((أنفست)) ، قال القرطبي: قيدناه بضم النون وبفتحها، قال الهروي وغيره: نفست المرأة ونفست إذا ولدت - يعني: بالوجهين: فتح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية