فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص35
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وأما ما فوق السرة وتحت الركبة فيجوز الاستمتاع به، وكثير من العلماء حكى الإجماع على ذلك.
ومنهم من حكى عن عبيدة السلماني خلافه، ولا يصح عنه.
إنما الصحيح عن عبيدة: ما رواه وكيع في ((كتابه)) ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ قال: الفراش واحد، واللحاف شتى، فإن لم يجد بدا رد عليها من طرف ثوبه.
وهذا إنما يدل على أن الأولى أن لا ينام معها متجردة في لحاف واحد حتى يسترها بشيء من ثيابه، وهذا لا خلاف فيه.
وقد روي عن ابن عباس، أنه كان يعتزل فراشه امرأته في حال الحيض، وأنكرت عليه ذلك خالته ميمونة - رضي الله عنهما -، فرجع عن ذلك:
ففي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث ابن إسحاق، [عن] الزهري، عن عروة، عن ندبة، قالت: أرسلتني ميمونة بنت الحارث إلى امرأة عبد الله ابن عباس - وكانت بينهما قرابة -، فرأيت فراشها معتزلا عن فراشه، فظننت أن ذلك لهجران، فسألتها، فقالت: لا، ولكني حائض، فإذا حضت لم يقرب فراشي، فأتيت ميمونة، فذكرت ذلك لها، فردتني إلى ابن عباس، فقالت: أرغبة عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام مع المرأة من نسائه الحائض، ما بينهما إلا ثوب، ما يجاوز الركبتين.
ثم خرجه من طريق ليث: حدثني ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة - فذكر الحديث.
#