فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص36
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وهذا هو الصحيح، وقول ابن إسحاق: ((عن عروة)) خطأ، إنما هو:
حبيب مولى عروة، وهو ثقة، خرج له مسلم.
وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ينام مع الحائض حيث لم يكن لهم سوى فراش واحد، فلما وسع عليهم اعتزل نساءه في حال الحيض.
خرجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن ابن قريط الصدفي، قال: قل لعائشة: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضاجعك وأنت
حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت علي إزاري، ولم يكن لنا إذ ذاك إلا فراش واحد، فلما رزقني الله فراشا آخر اعتزلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وابن لهيعة، لا يقبل تفرده بما يخالف الثقات.
ولكن تابعه غيره:
فرواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أبي حبيب، عن سويد ابن قيس، عن ابن قرظ - أو قرط - الصدفي، أنه سأل عائشة - فذكره بمعناه.
خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) .
وابن قرظ - أو قرط - الصدفي، ليس بالمشهور، فلا تعارض روايته عن عاشة رواية الأسود بن يزيد النخعي.
وقد تابع الأسود على روايته كذلك عن عائشة: عمرو بن شرحبيل - أو عمرو بن ميمون - على اختلاف فيه -، وأبو سلمة وعبد الله بن أبي قيس، وشريح بن المقدام، وجميع بن عمير، وخلاس وغيرهم.
وروايات هؤلاء عن عائشة أولى من روايات ابن قريط.
#