فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص44
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وذكر قصة عائشة في حيضها في الحج، وقال في آخره: فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اغتسلي، ثم أهلي بالحج)) ، ففعلت، ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة، والصفا والمروة.
وخرج البخاري في ((الحج)) من حديث عطاء، عن جابر، قال: حاضت عائشة، فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت.
وهذا هو الذي علقه البخاري هاهنا، وزاد فيه: ((ولا تصلي)) .
وهذه اللفظة خرجها الإمام أحمد من رواية أبي الزبير، فذكر الحديث، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ((اغتسلي، واهلي بالحج، ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي)) . قالت: ففعلت ذلك، فلما طهرت قال: ((طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة)) .
وأما طواف الحائض بالبيت، فالجمهور على تحريمه، ورخص فيه طائفة من المالكية إذا لم تحتبس لها الرفقة أن تطوف للأفاضة حينئذ، وسنذكر ذلك في موضعه من ((الحج)) إن شاء الله تعالى.
وأما حديث أم عطية في إخراج الحيض في العيدين، فقد خرجه البخاري في مواضع متعددة من ((كتابه)) مبسوطا، وفيه دليل على جواز الذكر والدعاء للحائض.
وأما ما ذكره - تعليقا -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله على كل أحيانه:
#