فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص45
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
فخرجه مسلم ((صحيحه)) من حديث البهي، عن عروة، عن عائشة.
وذكر الترمذي في ((علله)) أنه سأل البخاري عنه، فقال: هو حديث صحيح.
وذكر ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة، أنه قال: لم يرو إلا من هذا الوجه، وليس هو بذاك.
وفيه: دليل على أن الذكر لا يمنع منه حدث ولا جنابة، وليس فيه دليل على جواز قراءة القرآن للجنب؛ لأن ذكر الله إذا أطلق لا يراد به القرآن.
واستدلاله بقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} فهو دليل على جواز التسمية للحائض والجنب؛ فإنهما غير ممنوعين من التذكية.
قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا منع من ذلك. قال: وأجمع أهل العلم على أن لهما أن يذكرا الله ويسبحانه.
فلم يبق مما ذكره البخاري في هذا الباب سوى قراءة القرآن، وظاهر كلامه أن الحائض لا تمنع من القراءة.
واستدل [بكتابة] النبي - صلى الله عليه وسلم - البسملة مع آية من القرآن إلى هرقل.
وذكر عن النخعي، أن الحائض تقرأ الآية، وعن ابن عباس أنه لم ير بالقرآن للجنب بأسا.
أما ابن عباس، فقد حكى عنه جواز القرآن للجنب غير واحد.
#