فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص68
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
الإمام أحمد، وقال: الغسل لا بد منه.
وفسر سفيان الثوري قوله: ((اغسلي عنك الدم)) : أنها إذا اغتسلت عند فراغ حيضها المحكوم بأنه حيضها، ثم رأت دما، فإنها تغسل الدم [وتصلي] ؛ فإنه دم استحاضة لا يمنع الصلاة ,، وإنما تغسله وتتحفظ منه فقط.
ففي حديث عائشة الأمر بغسل الدم، وفي حديث أم سلمة الأمر بالاستثفار بثوب. والمراد به: التلجم بالثوب والتحفظ به.
وقد اختلف العلماء: هل يجب الغسل عليها لكل صلاة؟ على قولين، وأكثر العلماء: على أن ذلك ليس بواجب. وربما تذكر المسألة مستوفاة فيما بعد - إن شاء الله تعالى.
وكذلك اختلفوا: هل يجب عليها غسل الدم والتحفظ والتلجم عند كل صلاة؟ وفيه قولان، هما روايتان عن أحمد.
وربما يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف المشهور: في أن الأمر المطلق: هل يقتضي التكرار، أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور.
لكن الأصح هنا: أنه لا يقتضي التكرار لكل صلاة؛ فإن الأمر الاغتسال، وغسل الدم إنما هو معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها، فإذا قيل: إنه يقتضي التكرار لم يقتضه إلا عند إدبار كل حيضة فقط.
وقوله: ((وصلي)) أمر بالصلاة بعد إدبار الحيضة حيث نهاها عن
#