فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص89
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وعليه طرف لحاف، وعلى عائشة طرفه، وهي حائض لا تصلي.
قال أبو عبيد في ((غريبة)) : الناس على هذا - يعني: على عدم كراهته.
واعلم؛ أن الصلاة في ثوب الحائض ليست كراهته من أجل عرقها؛ [فإن] عرق الحائض طاهر، نص عليه أحمد وغيره من الأئمة، ولا يعرف فيه [خلاف]-: قاله أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما، حتى قال حماد: إنما يغسل الثوب من عرق الحائض المجوس.
وروى محمد بن عبد الله الأنصاري، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت
سيرين، قالت: سألت امرأة عائشة، قالت: يكون علي الثوب أعرق فيه أيام تحيضي، أصلي فيه؟ قالت: نعم. قالت: وربما أصابه من دم المحيض؟ قالت: فاغسليه. قالت: فإن لم يذهب أثره؟ قالت: فلطخيه بشيء من زعفران.
وإنما كره من كره ذلك لاحتمال أن يكون أصابه شيء من دم الحيض لم يطهر -: كذا قاله أبو عبيد وغيره.
والصواب: أنه لا تكره الصلاة فيه، وأنه يغسل ما رئي فيه من الدم وينضح، ما لم ير فيه شيء، ثم تصلي فيه، كما دلت عليه هذه السنن والآثار.
#