فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص114
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
[الحديد:4] وقوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] ، فقال من قال من علماء السلف حينئذ: إنما أراد أنه معهم بعلمه، وقصدوا بذلك إبطال ما قاله أولئك، مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن.
وممن قال: أن هذه المعية بالعلم مقاتل بن حيان، وروي عنه أنه رواه عن
عكرمة، عن ابن عباس.
وقاله الضحاك، قال: الله فوق عرشه، وعلمه بكل مكان.
وروي نحوه عن مالك وعبد العزيز الماجشون والثوري واحمد وإسحاق وغيرهم من أئمة السلف.
وروى الإمام أحمد: ثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك: الله في السماء، وعلمه بكل مكان.
وروي هذا المعنى عن علي وابن مسعود - أيضا.
وقال الحسن في قوله تعالى: {إن ربك أحاط بالناس} [الإسراء:60] ، قال: علمه بالناس.
وحكى ابن عبد البر وغيره إجماع العلماء من الصحابة والتابعين في تأويل قوله:
{وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد:4] أن المراد علمه.
وكل هذا قصدوا به رد قول من قال: أنه تعالى بذاته في كل مكان.
#