شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص435

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

هذه البطحاء المذكورة في هذا الحديث هي المعروفة عند أهل المدينة وغيرهم بالمعرس.

قال مالك في ((الموطإ)) : لا ينبغي لأحد أن يتجاوز المعرس إذا قفل حتى يصلي

فيه، وأنه من مر به في غير وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم يصلي ما بدا له؛ لأنه بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرس به، وأن ابن عمر أناخ به.

قال ابن عبد البر: واستحبه الشافعي، ولم يأمر به.

وقال أبو حنيفة: من مر بالمعرس من ذي الحليفة فإن أحب أن يعرس به حتى يصلي فعل، وليس ذلك عليه.

وقال محمد بن الحسن: وهو عندنا من المنازل التي نزلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طريق مكة، وبلغنا أن ابن عمر كان يتبع آثاره، فلذلك كان ينزل بالمعرس، لا أنه كان يراه واجبا ولا سنة على الناس. قال ولو كان واجبا أو سنه من سنن الحج لكان سائر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقفون وينزلون ويصلون، ولم يكن ابن عمر ينفرد بذلك دونهم.

وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: ليس نزوله - صلى الله عليه وسلم - بالمعرس كسائر نزوله بطريق مكة؛ لأنه كان يصلي الفريضة حيث أمكنه، والمعرس إنما كان يصلي فيه نافلة. قال: ولو كان المعرس كسائر المنازل ما أنكر ابن عمر على نافع تأخره عنه.

وذكر حديث موسى بن عقبه، عن نافع، أن ابن عمر سبقه إلى المعرس فأبطأ عليه، فقال له: ما حسبك؟ فذكر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية