فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص83
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وذكر موسى بن عقبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخره في يوم الفتح إلى مكانه الآن، وكان ملصقا بالبيت.
فعلى هذا: يكون النبي قد صلى وراءه في موضعه الآن في حجته، وأما في عمرة القضية فصلى وراءه عند البيت.
والقول الثاني: أنه كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ملصقا بالبيت، وإنما أخره عمر إلى مكانه الآن، هذا قول عروة بن الزبير، رواه هشام بن عروة، عن أبيه.
وروي عنه، عن أبيه، عن عائشة.
وروى الإمام أحمد عن عبد الرزاق، عن ابن جريج،: سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون أن عمر أول من وضع المقام في موضعه الآن، وإنما كان في قبل
الكعبة.
وعن عبد الرزاق، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كان المقام إلى جنب البيت، كانوا يخافون عليه، من السيول، وكان الناس يصلون خلفه، فقال عمر للمطلب: هل تدري أين كان موضعه الأول؟ قال: نعم، فوضعه موضعه الآن.
وروي - أيضا - نحوه عن ابن عيينة، خلاف قوله الأول.
وقال مالك: كان المقام في عهد إبراهيم - عليه السلام - في مكانه الآن، وكان أهل الجاهلية ألصقوه إلى البيت خيفة السيل، فكان كذلك في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، فلما ولي عمر وحج رده إلى موضعه الذي هو فيه
#