فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص338
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وفي " صحيح مسلم" عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بعثت أنا والساعة كهاتين". قال: وضم السبابة والوسطى.
وقد سبق في رواية الإمام أحمد، أنه فرق بينهما، وقد ذكر بعضهم على تقدير صحة رواية التفريق ان فرج ما بين الأصابع الخمسة ستة امثال فرجة ما بين السبابة والوسطى، وحجم الأصابع الخمس ضعف ما بين المسبحة والوسطى، فيكون حجم الأصابع الخمس مع الفرج الأربع الواقعة بينهم ثمانية أجزاء فرجة ما بين السبابة والوسطى جزء منها.
ويئول المعنى إلى أن ما بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين الساعة قدر ثمن الدنيا، وهو ثمانمائة وخمس وسبعون سنة على تقدير ما تقدم ذكره.
قال: ويعتضد ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم كما بين صلاة العصر والمغرب)) ، فإن ما بين العصر والغرب قريب من ثمن زمان دورة الفلك التامة مرة واحدة، وهي أربعة وعشرون ساعة. انتهى ما ذكره.
وأخذ بقاء ما بقي من الدنيا على التحديد من هذه النصوص لا يصح؛ فإن الله استأثر بعلم الساعة، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه، وهو من مفاتح الغيب الخمس التي لا يعلمها إلا الله؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)) . وإنما خرج هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه التقريب للساعة من غير تحديد لوقتها.
#