فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص394
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ويدل على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما عرس من آخر الليل وأراد النوم وخشي أن تفوته الصلاة قال: (من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح؟) قال بلال: أنا، فنام هو وبقية أصحابه وجلس بلال يرقب لهم الصبح، حتى غلبته عيناه، فدل على أن النوم قبل الصلاة وإن قرب وقتها إذا وكل من يوقظه غير مكروه.
وفي ذلك دليل على جواز إيقاظ النائم للصلاة المكتوبة، ولا سيما إذا ضاق وقتها، وقد تقدم أن ابن عمر كان ينام قبل العشاء ويوكل من يوقظه، وأن أحمد استدل به.
وهذا يدل على أن أحمد يرى إيقاظ النائم للصلاة المكتوبة مطلقا، وصرح به بعض أصحابنا، وهو قول الشافعية وغيرهم.
وقال الشافعية: إنه يستحب، لاسيما إن ضاق الوقت.
واستدلوا بقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ، وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوقظ عائشة لتوتر.
وبما روى أبو داود من حديث أبي بكرة، قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله.
ويدل عليه – أيضا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطرق عليا وفاطمة بالليل،
#