فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 4
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج4 ص100
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
أمكنه أن يرده فلم يرده، فيكون قد اخل بفضيلة الرد.
كذا قال؛ وفيه نظر.
ومذهب أحمد وأصحابه: أن مرور الكلب الأسود يبطل الصلاة ويقطعها، سواء أمكنه الرد وتركه، أو تركه عجزا، كما سيأتي ذكره - أن شاء الله تعالى.
وعلى هذا؛ فلا يبعد القول بنقص كمال الصلاة بمرور غير الكلب، وإن عجز عن دفع ذلك.
ولهذا المعنى رد طائفة من العلماء حديث قطع الصلاة بمرور الكلب وغيره، وقالوا: إنه مخالف للقرآن في قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام:164] ، كما ذكر ذلك الشافعي.
وقد روي: أن مرور الرجل بين يدي الرجل في صلاته يقطع صلاته.
وخرجه أبو داود في ((سننه)) بإسناد فيه نظر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بتبوك إلى
نخلة، فأقبل غلام يسعى حتى مر بينه وبين قبلته، فقال: ((قطع صلاتنا، قطع الله
أثره)) . قال: فما قمت عليها إلى يومي هذا.
وهذا مما يستدل به على أن قطع الصلاة يراد به إذهاب كمال فضلها، دون إبطالها من أصلها، وإيجاب إعادتها، كما سيأتي ذكره - أن شاء الله تعالى.
#