فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 5
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج5 ص446
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
29 - باب
وجوب صلاة الجماعة
وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة لم يطعها.
مقصود البخاري بهذا الباب: أن الجماعة واجبة للصلاة، ومن تركها لغير عذر، وصلى منفردا فقد ترك واجبا، وهذا قول كثير من السلف، منهم: الحسن، وما حكاه البخاري عنه يدل على ذلك.
وقد روي عن الحسن التصريح بتعليل ذلك بأن الجماعة فريضة، فروى إبراهيم الحربي في ((كتاب البر)) : نا عبيد الله بن عمر - هو: القواريري -: نا معتمر: نا هشام، قال: سئل الحسن عن الرجل تأمره أمه أن يفطر تطوعا؟ قال: يفطر، ولا قضاء عليه. قلت: تنهاه أن يصلي العشاء في جماعة؟ قال: ليس لها ذلك؛ هذه فريضة.
وروى بإسناده عن عطاء في الرجل تحسبه أمه في الليلة المطيرة المظلمة عن الصلاة في جماعة، قال: أطعها.
وهذا لا يخالف فيه الحسن؛ فإن الحسن أفتى بعدم طاعة الأم في ترك الجماعة في غير حال العذر، وعطاء أفتى بطاعتها في ترك الجماعة في حال العذر المبيح لترك الجماعة، وعطاء موافق للحسن في القول بوجوب الجماعة.
قال ابن المنذر: وممن كان يرى أن حضور الجماعات فرض: عطاء
#