فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 5
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج5 ص454
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
المنادي بالصلاة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنه هم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة، ومثل هذه العقوبة الشديدة لا تكون إلا على ترك واجب.
وقد اعترض المخالفون في وجوب الجماعة على هذا الاستدلال، وأجابوا عنه بوجوه.
منها: حمل هذا الوعيد على الجمعة خاصة.
واستدلوا عليه بما في ((صحيح مسلم)) عن ابن مسعود، ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: ((لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة)) .
ومنها: أنه أراد تحريق بيوت المنافقين لنفاقهم؛ ولهذا قال ابن مسعود: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه، وقد سبق ذكره.
والمنافق إذا تخلف عن الصلاة مع المسلمين لا يصلي في بيته بالكلية، كما أخبر الله عنهم، أنهم {يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] .
وهذا التأويل عن الشافعي وغيره.
ومنها: أنه لم يفعل التحريق، وإنما توعد به.
وقد ذهب قوم من العلماء الى جواز أن يهدد الحاكم رعيته بما لا يفعله بهم، واستدل بعضهم لذلك بما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سليمان، أنه قال حين اختصمت إليه المراتان في الولد: ((ايتوني بالسكين حتى أشقه)) ، ولم يرد فعل ذلك، إنما قصد به التوصل الى معرفة أمه منهما بظهور شفقتها ورقتها على ولدها.
والجواب: أنه لا يصح حمل الحديث على شيء من ذلك.
#