شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 5

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج5 ص453

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

المبرد، أنه قال: الحسن والحسن العظيم الذي في المرفق مما يلي البطن. والقبح والقبيح العظم الذي في المرفق مما يلي المرفق.

قال: فلعله شبه أحد العظمين بالآخر - أعني المرماة - والعظم الذي في المرفق مما يلي البطن.

قال: وهو شيء لا أحق ولا اثق به. انتهى.

قلت: وقد قال بعضهم: ان الرواية ((خشبتين)) بالخاء والشين المعجمتين والباء الموحدة، وهو غلط وتصحيف.

والذي يظهر - والله أعلم - ان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج هذا الكلام مخرج تعظيم شهور العشاء في جماعة، والتنويه بفضله وشرفه ونفاسته، والنفوس مجبولة على محبة الأشياء الحسنة الشريفة النفيسة، والميل إليها، فوبخ من لو طمع في وجود قطعة من لحم سمينة أو مرماتين حسنتين، وهما من ادنى الأشياء الدنيوية لبادر الى الخروج إليها، وشهد العشاء لذلك، وهو يتخلف عن شهود العشاء في الجماعة مع فضل الجماعة عند الله، وعظم فضل الجماعة ما يدخره لمن شهدها عنده من جميل الجزاء وجزيل العطاء، فيكون ما يعجل له وإن كان يسيرا من أمور الدنيا المستحسنة عنده مما يأكله أو يلهو به أهم عنده من ثواب الله الموعود به.

ويشبه هذا: قول الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين} [الجمعة:11] ، فإنه توبيخ لمن ترك الجمعة أو اشتغل عنها بالتجارة أو باللهو.

وهذا الحديث: ظاهر في وجوب شهود الجماعة في المساجد، وإجابة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية