فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 5
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج5 ص460
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
الحد عن الحامل إذا وجب عليها حتى تضع حملها.
فإن زعم زاعم أن التحريق منسوخ؛ لأنه من العقوبات المالية، وقد نسخت، وربما عضل ذلك بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التحريق بالنار.
قيل له: دعوى نسخ العقوبات المالية بإتلاف الأموال لا تصح، والشريعة طافحة بجواز ذلك، كأمره - صلى الله عليه وسلم - بتحريق الثوب المعصفر بالنار، وأمره بتحريق متاع الغال، وأمره بكسر القدور التي طبخ فيها لحوم الحمر الأهلية، وحرق عمر بيت خمار.
ونص على جواز تحريق بيت الخمار أحمد وإسحاق -: نقله عنهما ابن منصور في ((مسائله)) ، وهو قول يحيى بن يحيى الأندلسي، وذكر أن بعض أصحابه نقله عن مالك، واختاره ابن بطة من أصحابنا.
وروي عن علي - أيضا - وروي عنه أنه أنهب ماله.
وعن عمر، قال في الذي يبيع الخمر: كسورا كل آنية له، وسيروا كل ماشية
له.
خرجه وكيع في ((كتابه)) .
وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن التحريق بالنار، فإنما أراد به تحريق النفوس وذوات الأرواح.
فإن قيل: فتحريق بيت العاصي يؤدي إلى تحريق نفسه، وهو ممنوع.
قيل: إنما يقصد بالتحريق داره ومتاعه، فإن أتى على نفسه لم يكن بالقصد، بل تبعا، كما يجوز تبييت المشركين وقتلهم ليلا، وقد أتى القتل
#