فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 5
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج5 ص89
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وغيره من الصحابة: النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر.
ولاشتباه الأمر في هذا على كثير من الناس كان كثير من الرواة يروي حديث عائشة بالمعنى الذي يفهمه منه، ولا يفرق بين وقت العصر وفعل العصر، فوقع في ذلك اضطراب في الفاظ الروايات.
وقد ظهر بهذا أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى ركعتين بعد صلاة العصر، إلا يوم صلاهما في بيت أم سلمة، وكانت عائشة ترويه عنها – أحيانا -، كما في حديث ذكوان عنها، وأحيانا ترسله، كما في حديث أم سلمة عنها.
وفي رواية ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، أن عائشة لما أرسل اليها معاوية يسألها عن ذلك، قالت: (لا علم لي) – تشير إلى أنها ليس عندها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء سمعته منه أو راته يفعله – (ولكن سلوا أم سلمة) – تشير إلى أنها هي التي أخبرت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنها رأته يفعل ذلك.
وفي رواية محمد بن أبي حرملة، عن عائشة، أنها حدثت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل حديث أم سلمة، فإن كان هذا محفوظا فقد أرسلت الحديثين عنها، ويحتمل أن تكون أخبرت عما رأته، وأن يكون مرادها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين قبل وقت العصر – تعني: بعد الظهر -، فشغل عنهما أو نسيهما، ثم صلاهما بعد العصر - تعني: بعد وقت العصر، قبل صلاة العصر -، ثم أثبتهما من حينئذ، فداوم عليهما قبل صلاة العصر وبعد دخول وقت صلاة العصر.
#