شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص127

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

سبق ذلك مستوفى في ((باب: ما يقول إذا سمع المؤذن)) .

ومنها: أن أمر الإكرام لاتكون مخالفته معصية، ولهذا قال أبو بكر: ((ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) ، ولم يكن ذلك عليه.

وهذا مما استدل به من قال: إن أبا بكر لم يؤم النبي - صلى الله عليه وسلم - قط، لا في صحته ولا في مرضه.

ومنها – وهو الذي قصده البخاري بتبويبه هاهنا -: أن من أحرم بالصلاة إماما في مسجد له إمام راتب، ثم حضر إمامه الراتب، فهل له أن يؤخر الذي أحرم بالناس إماما ويصير مأموما، ويصير الإمام الإمام الراتب، أم لا بل ذلك من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه إمام الناس على كل حال، وقد نهى الله عن التقدم بين يديه، ولهذا قال أبو بكر: ((ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) ؟ في ذلك قولان:

أحدهما: أنه لا يجوز ذلك، بل هو من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -. وحكاه ابن عبد البر إجماعا من العلماء، وحكاه بعض أصحابنا عن أكثر العلماء.

والثاني: أنه يجوز ذلك، وتبويب البخاري يدل عليه، وهو قول الشافعي، وأحد الوجهين لأصحابنا، وقول ابن القاسم من المالكية.

واستدل بهذا الحديث على أن الإمام إذا سبقه الحدث جاز له أن يستخلف بعض المأمومين؛ لأنه إذا جازت الصلاة بإمامين مع إمكان إتمامها بالإمام الأول فمع عدم إمكان ذلك لبطلان صلاة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية