فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص135
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
على إمامة العبد.
وروى أبو إسحاق، عن علقمة – قال: ولم أسمعه منه – أن ابن مسعود أتى أبا موسى في منزله، فحضرت الصلاة، فقال أبو موسى تقدم يا أبا عبد الرحمن؛ فإنك أقدمنا سنا وأعلم. قال: بل تقدم أنت؛ فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحق فتقدم أبو موسى.
وقال أشعث، عن الحسن: صاحب البيت أحق بالإمامة.
ورخص آخرون في إقامة الزائر بإذن رب البيت، وهو قول مالك وأحمد.
وهذا القول هو الذي بوب عليه البخاري هاهنا، ولكنه لم يشترط الإذن.
وقد وافقه ابن عقيل من أصحابنا، وقال: إنما يكون رب البيت وإمام المسجد أولى ممن سواه لا ممن هو أقرأ منه أو أفقه.
وظاهر هذا: أنه يقدم الأقرأ والأفقه مطلقا، على إمام المسجد ورب البيت، بإذنه وغيره.
وقد روي عن حميد بن عبد الرحمن ما يدل على ذلك – أيضا -، وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله تعالى.
وأكثر العلماء على أنه إنما يقدم على رب البيت وإمام المسجد بإذنه، وإنما يعتبرر الإذن في حق غير النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد ذكر أبو بكر الأثرم في كتابه ((الناسخ والمنسوخ)) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالقوم إذا زارهم من غير استئذان؛ لأنه كان إمام الناس كلهم
#