فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص149
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس، فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: هات، فعرضت عليه حديثها، فما أنكر منه شيئا، غير أنه قال: أسمت لك الرجل الآخر الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو علي.
هذا السياق من أتم ما روي عن عائشة في هذا الباب، وقد تفرد به موسى ابن أبي عائشة عن عبيد الله، وقد سبق ما قاله أبو حاتم الرازي في حديثه هذا، وانه مما يرتاب به، ولعل فيه ألفاظا مدرجة.
والظاهر: أن ما ذكره في آخره: ((فجعل أبو بكر يصلي)) مدرج من قول بعض الرواة، فلهذا قال فيه:: ((قال)) ، ولم يقل: ((قالت)) ، فالظاهر أن عائشة لم تقل ذلك، إنما قاله عبيد الله أو غيره كما تقدم ذلك من قول عروة، زاده في حديثه عن عائشة.
وقوله: ((ذهب لينوء)) – أي: ينهض بثقل، من قولهم: نؤت بالحمل أنوء به إذا نهضت به.
وفي هذا الحديث من العلم مسائل كثيرة:
منها: أن الإمام إذا كان قريبا من المسجد وعرف عذره المانع له من الخروج إلى الصلاة، فإنه ينتظر خروجه.
ومنها: أن المغمى عليه إذا أفاق فإنه يستحب له أن يغتسل، وقد سبقت المسألة في ((الطهارة)) .
#