شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص160

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

هكذا قرره الإمام أحمد وأصحابه.

ومنهم من قال: إنه تصح هنا صلاة المأمومين خلفه قياما إذا جلس في أثناء صلاته لعلة، وسواء كان إمام حي أو لم يكن، بخلاف ابتداء صلاة القائم خلف الجالس، فإنها عند الإمام أحمد إلا إذا كان إمام الحي، وجلس لمرض يرجى برؤه خاصة، فإنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء.

وممن قال ذلك من أصحابنا: أبو الفتح الحلواني.

والثاني: أن تحمل أحاديث الأمر بالقعود على الاستحباب، وحديث صلاته في مرضه من غير أمر لهم بالجلوس على جواز أن يأتموا بالقاعد قياما، فيكون المأمومون مخيرين بين الأمرين، وإن كان الجلوس أفضل.

وهذا يتخرج على قول من قال: إنهم إذا ائتموا بالجلوس قياما صحت صلاتهم، وقد اختلف أصحابنا في ذلك على وجهين.

وظهر لي وجه ثالث في الجمع بين هذه الأحاديث، وهو متجه على قول الإمام أحمد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إماما لأبي بكر، وكان أبو بكر إماما للناس، فكانت تلك الصلاة بإمامين.

وحينئذ فيقال: لما اجتمع في هذه الصلاة إمامان، أحدهما جالس والآخر قائم صلى المأمومون خلفهما قياما اتباعا لإمامهم القائم؛ فإن الأصل القيام، وقد اجتمع موجب للقيام عليهم، وموجب للقعود أو مبيح له، فغلب جانب القيام؛ لأنه الأصل، كما إذا اجتمع في حل الصيد أو الأكل مبيح وحاظر، فإنه يغلب الحظر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية