شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص159

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

قياما فصلوا قياما، وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا)) .

وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر – في هذه القصة – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا، ولا تقوموا وهو جالس كما يفعل أهل فارس بعظامها)) .

وأما الكلام على دعوى النسخ، على قول من قال: إن أبا بكر كان مأموما، فأما على قول من قال: إنه كان إماما، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتم به، كما تقدم عن مالك وغيره، فلا دلالة في الحديث حينئذ على أن الائتمام بالقاعد بالكلية.

وأما من قال: إن الإمام كان هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قاله الشافعي والإمام أحمد والبخاري والأكثرون، فالجمع بين هذا الحديث وبين الأحاديث المتقدمة التي فيها الأمر بالجلوس في الصلاة من وجهين:

أحدهما – وهو الذي ذكره الإمام أحمد -: أن المؤتمين بأبي بكر ائتموا بإمام ابتدأ بهم الصلاة وهو قائم، ثم لما انتقلت منه الإمامة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - انتقلوا إلى الائتمام بقاعد، فاتموا خلفه قياما لابتدائهم الصلاة خلف إمام قائم.

فعلى هذا التقرير نقول: إن ابتدأ بهم الإمام الصلاة جالسا صلوا وراءه جلوسا، وإن ابتدأ بهم قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية