فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص20
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وروى بقية، عن أبي عبد السلام، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا -:
((صلاة المرأة وحدها تفضل على صلاتها في الجمع خمسا وعشرين درجة)) .
خرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) .
وهو غريب جدا، وروايات بقية عن مشايخه المجهولين لا يعبأ بها.
وقد احتج كثير من الفقهاء بأن صلاة الجماعة غير واجبة بهذه الأحاديث التي فيها ذكر تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وقالوا: هي تدل على أن صلاة الفذ صحيحة مثاب عليها. قالوا: وليس المراد بذلك صلاة الفذ إذا كان له عذر في ترك الجماعة؛ لأن المعذور يكتب له ثواب عمله كله، فعلم أن المراد به غير المعذور.
وهذا استدلال لا يصح، وإنما استطالوا به على داود وأصحابه القائلين بأن صلاة الفذ لغير عذر باطلة، فأما من قال: إنها صحيحه، وأنه آثم بترك حضور الجماعة، فإنه لا يبطل قوله بهذا، بل هو قائل بالأحاديث كلها، جامع بينها، غير راد لشيء منها.
ثم قولهم: الحديث محمول على غير المعذور، قد يمنع.
وقولهم: إن المعذور يكتب له ما كان يعمل.
جوابه: أن كتابة ما كان يعمل لسبب آخر، وهو عمله المتقدم الذي قطعه عنه عذره، فأما صلاة الفذ في نفسها فلا يزيد تضعيفها على ضعف واحد من صلاة الجماعة، سواء كان معذورا أو غير معذور، ولهذا لو كان المصلي فذا له عذر، ولم يكن له عادة بالصلاة في حال عدم العذر
#