فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص21
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
جماعة، لم يكتب له سوى صلاة واحدة.
فإن قيل: يلزم من القول بوجوب الجماعة أن تكون شرطا للصلاة، وأن لا تصح بدونها، كما قلتم في واجبات الصلاة كالتسبيح في الركوع والسجود، وأنه تبطل بتركه عمدا؛ لكونه واجبا، ولأن القاعدة: أن ارتكاب النهي في العبادة إذا كان لمعنى مختص بها أنه يبطلها، مثل الإخلال بالطهارة والاستقبال، فكذلك الجماعة.
قيل: قد اعترف طائفة من أصحابنا بأن القياس يقتضي كون الجماعة شرطا، لما ذكر، لكن الإمام أحمد أخذ بالنصوص كلها، وهي دالة على وجوب الجمع، وعلى أنها ليست شرطا، فعلم بذلك أنه لا يرى أن كل ارتكاب نهي في العبادة يكون مبطلا لها، وسواء كان لمعنى مختص بها كالجماعة، أو لمعنى غير مختص.
ولهذا؛ تبطل الصلاة بكشف العورة، وهو لمعنى غير مختص بالصلاة، وفي بطلانها في المكان المغضوب والثوب المغضوب والحرير عنه روايتان، وقد يجب في العبادات ما لا تبطل بتركه، كواجبات الحج.
وما دلت عليه الأحاديث من القول بوجوب الجماعة في الصلوات المكتوبات، وأنها تصح بدونها دليل واضح على بطلان قول عن قال: إن النهي يقتضي الفساد بكل حال، أو أن ذلك يختص بالعبادات، أو أنه يختص بما إذا كان النهي لمعنى يختص
بالعبادة؛ فإن هذا كله غير مطرد. والله سبحانه وتعالى أعلم.
#