فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص212
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
صالح، عن جابر، وفي حديثه: أن معاذا أمر الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((ما حملك على الذي صنعت؟)) فقال: يا رسول الله، علمت على ناضح من النهار، فجئت وقد أقيمت الصلاة، فدخلت المسجد فدخلت معه في الصلاة، وقرأ سورة كذا وكذا وطول، فانصرفت فصليت في ناحية المسجد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أفتان يا معاذ؟)) .
فيستدل بهذا: على أن الإمام إذا طول على المأموم وشق عليه إتمام الصلاة معه؛ لتعبه أو غلبه النعاس عليه أن له أن يقطع صلاته معه، ويكون ذلك عذرا في قطع الصلاة المفروضة، وفي سقوط الجماعة في هذه الحال، وأنه يجوز أن يصلي لنفسه منفردا في المسجد ثم يذهب، وإن كان الإمام يصلي فيه بالناس.
قال سفيان: إذا خشي على غنمه الذئب، أو على دابته أن تؤخذ، أو على صبيه أن يأكله الذئب، فلا بأس أن يقطع صلاته ويذهب إليه.
وقال الحسن وقتادة، في رجل كان يصلي فأشفق أن تذهب دابته، أو أغار عليها السبع؟ قالا: ينصرف. قيل لقتادة: يرى سارقا يريد أن يأخذ نعليه؟ قال: ينصرف.
ولو طول الإمام تطويلا فاحشا، أو حدث للمأموم عذر، مثل حدوث مرض، أو سماع حريق وقع في داره، أو خاف فساد طعام له على النار، أو ذهاب دابة له على باب المسجد ونحو ذلك، فنوى مفارقة إمامه، وأتم صلاته منفردا، وانصرف جاز ذلك عند أصحابنا – أيضا – وحكوه عن
#