فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص213
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
الشافعي وأبي يوسف ومحمد.
وعن مالك وأبي حنيفة: تبطل صلاته بذلك.
واستدل أصحابنا بما روى الإمام أحمد في ((مسنده)) : حدثنا إسماعيل - هو: ابن علية -: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد مع القوم، فلما رأى معاذا طول تجوز في صلاته ولحق بنخلة يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إن حراما دخل المسجد، فلما رآك طويت تجوز في صلاته ولحق نخلة يسقيه. قال: إنه لمنافق، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخلة؟! قال: فجاء حرام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعاذ عنده، فقال: يا بني الله؛ إني أردت أن أسقي نخلا لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أنى منافق، فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على معاذ، فقال: ((أفتان أنت؟ ! لا تطول بهم؛ أقرأ ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى:1] {والشمس وضحاها} [الشمس:1] ونحوهما)) .
وخرج – أيضا – من طريق حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء، فقرأ فيها {اقتربت الساعة} [القمر: 1] فقام رجل من قبل أن يفرغ، فصلى وذهب، فقال له معاذ قولا شديدا، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - واعتذر إليه، وقال: إني كنت أعمل في نخل، وخفت على الماء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني لمعاذ -: ((صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور)) .
#