فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص246
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وحديث معاذ، قد صح أالنبي - صلى الله عليه وسلم - عم به وأقر عليه، وقد توبع سفيان ابن عيينة على ذلك، كما أشرنا إليه، ولم يظهر عنه جواب قوي.
فالأقوى: جواز المفترض بالمتنفل، وقد رجح ذلك صاحب ((المغني)) وغيره من أصحابنا. والله أعلم.
وقد عارض بعضهم حديث معاذ بما روى معاذ بن رفاعة الأنصاري، عن سليم الأنصاري –من بني سلمة -، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا رسول الله، إن معاذ بن جبل يأتينا بعدما ننام، ونكون في أعمالنا في النهار، فينادى بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا معاذ، لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك)) .
خرجه الإمام أحمد.
وهو مرسل؛ فإن سليما هذا قتل في يوم أحد، وقد ذكر ذلك في تمام هذا الحديث.
وقال ابن عبد البر: هو منكر لا يصح.
قلت: لو صح فيحتمل أن يكون المراد: إما أن تقتصر على صلاتك معي فتقيم لقومك من يصلي بهم غيرك، وإما أن تذهب إليهم فتصلي بهم، وإن صليت معي، لكن تخفف عليهم ولا تطيل بهم. والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
#