شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص301

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وأجازه أبو حنيفة وإسحاق. قال إسحاق: إذا سمع قراءته واقتدى به.

وقد تقدم كلام الشافعي في منعه، واستدلاله بحديث عائشة. قال الشافعي: هذا مخالف للمقصورة، المقصورة شيء من المسجد، فهو وإن كان حائلا بينه وبين ما وراءها، فإنما هو كحول الأصطوان أو أقل، وكحول صندوق المصاحف وما أشبهه.

وحاصله: إن صلى في المسجد وراء الإمام لم يشترط أن يرى فيه الإمام بخلاف من صلى خارج المسجد.

وحكى أصحابنا روايتين عن أحمد فيمن صلى في المسجد بسماع التكبير، ولم ير الإمام ولا من خلفه: هل يصح اقتداؤه به، أو لا؟

وحكوا رواية ثالثة: أنه يصح اقتداؤه به، سواء صلى معه في المسجد، أو صلى خارجا من المسجد.

قال أحمد في رواية حنبل: إذا صلى الرجل وهو يسمع قراءة الإمام في دار أو في سطح بيته كان ذلك مجزئا عنه، وفي الرحبة.

قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب ((الشافي)) : ذلك جائز إذا اتصلت الصفوف، وعلم التكبير والركوع والسجود، وأن لا يكون الدار والسطح مقدم القبلة، ولا فوق الإمام؛ فإنهم لا يمكنهم الاقتداء به ولا اتباعه، ولا يعرفون ركوعه ولا

سجوده، وكذلك في الرحاب والطرق تجوز الصلاة في ذلك إذا اتصلت الصفوف، ورأى بعضهم بعضا، ولو أغلقت دونهم الأبواب، وارتفعت الشبابيك بينهم، أو كان عليها أبواب تغلق، فلا يلحظون الصفوف، ولا يرى بعضهم بعضا - يعني: أنه لا يصح اقتداؤهم بالإمام - قال: وهو مذهب أبي عبد الله. انتهى ما ذكره.

وهو مبني على اشتراط الرؤية خارج المسجد، وفيه خلاف سبق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية