فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص35
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
والمرائي إنما ينشط للعمل إذا رآه الناس، فإذا لم يشاهدوه ثقل عليه العمل.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي هاتين الصلاتين في الظلام، فإنه كان يغلس بالفجر غالبا ويؤخر العشاء الآخرة، ولم يكن في مسجده حينئذ مصباح، فلم يكن يحضر معه هاتين الصلاتين إلا مؤمن يحتسب الأجر في شهودهما، فكان المنافقون يتخلفون عنهما ويظنون أن ذلك يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأيضا؛ فالمشي إلى المساجد في هذين الوقتين أشق؛ لما فيه من المشي في الظلم؛ ولهذا ورد التبشير على ذلك، بالنور التام يوم القيامة من وجوه متعددة.
من أجودها: ما خرجه أبو داود والترمذي من حديث بريدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) .
وقال إبراهيم النخعي: كانوا يرون أن المشي إلى الصلاة في الليلة الظلماء موجبة - يعني: توجب لصاحبها الجنة.
وفي ((صحيح مسلم)) عن عثمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله)) .
وخرجه أبو داود والترمذي، وعندهما: ((ومن صلى العشاء والفجر
#