فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص324
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
فالصلاة لها مفتاح، وهو الطهور، كما في حديث علي وأبي سعيد مرفوعا:
((مفتاح الصلاة الطهور)) . ولها افتتاح، وهو التكبير , ولها استفتاح، وهو ما يقوله بين التكبير والقراءة من الذكر والدعاء.
وممن ذهب إلى أن رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام سواء، فيبدأ به مع ابتدائها، وينتهي مع انتهائها: الإمام أحمد وعلي بن المديني، ونص عليه الشافعي في ((الأم)) ، قال: يرفع يديه مع افتتاح التكبيرة، ويرد يديه عن الرفع مع انقضائه، ويثبت يديه
مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير كله. وقال: إن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير قليلا لم يضره، ولا آمره به.
ومن أصحابه من قال: يرفع يديه ابتداء التكبير، ولا استحباب في انتهائه.
ومنهم من قال: يرفعهما قبل التكبير، ثم يرسلهما بعد فراغه من التكبير.
وقال إسحاق: إن رفع يديه مع التكبير أجزأه، وأحب إلينا أن يرفع يديه، ثم يكبر.
وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد.
ومن أصحابنا من قال: يخير بين الرفع مع التكبير وقبله، وهما سواء في الفضيلة وقد استدل البخاري لقوله بحديث ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة.
يعني: إذا كبر للافتتاح.
وقد خرجه فيما بعد، ولفظه: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - افتتح التكبير في
#