فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص332
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وأكثر الصحابة والتابعين على الرفع عند الركوع، والرفع منه - أيضا -، حتى قال قتادة، عن الحسن: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاتهم كأن أيديهم أيديهم المراوح، إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤسهم.
وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير أنه سئل عن رفع اليدين في الصلاة، فقال: هو شيء يزين به الرجل صلاته؛ كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعون أيديهم في الافتتاح، وعند الركوع، وإذا رفعوا رؤسوهم.
وهو قول عامة التابعين.
وقال عمر بن عبد العزيز: إن كنا لنؤدب عليها بالمدينة إذا لم نرفع أيدينا.
وقول عامة فقهاء الأمصار.
وكان الإمام أحمد لا بيالغ في الإنكار على المخالفة في هذه المسألة:
روى عنه المروذي وغيره، أنه سئل عمن ترك الرفع يقال: إنه تارك للسنة؟
قال: لا تقل هكذا، ولكن قل: راغب عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ونقل عنه الميموني، قال: الرفع عندنا أكثر وأثبت، فإن تأول رجل، فما
أصنع؟ !
وسئل الإمام أحمد، فقيل له: إن عندنا قوما يأمروننا برفع اليدين في الصلاة، وقوما ينهوننا عنه؟ فقال: لا ينهاك إلا مبتدع، فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ابن عمر يحصب من لا يرفع.
فلم يبدع إلا من نهى عن الرفع وجعله مكروها، فأما المتأول في
#